الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

71

مفتاح الأصول

وعليه : فعند كشف الخلاف في مثل ذلك ، ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه ، ولا معنى للتّجرّي حينئذ ، وهذا نظير الظّنّ بالتّضرّر من الوضوء أو الغسل - مثلا - حيث يكون موضوعا لوجوب التّيمّم ، فلا يتحقّق التّجرّي فيما إذا توضّأ أو اغتسل مع هذا الظّنّ ، ثمّ انكشف وبان عدم الضّرر ؛ ضرورة عدم كشف الخلاف هنا بالنّسبة إلى الحكم ( وجوب التّيمّم ) ؛ إذ عرفت : أنّ موضوع الحكم هو نفس القطع أو الظّنّ أو الاحتمال ، وبعد انكشاف أنّ كلّ واحد منها مخالفا للواقع ، ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه ، فليس هناك تجرّ أصلا . التّنبيه الثّاني : حكي عن صاحب الفصول قدّس سرّه أنّ قبح التّجرّي لا يكون ذاتيّا ، بل يختلف بالوجوه والاعتبارات ، فإذا كان الفعل المتجرّى به حراما في الواقع ، ففيه ملاكان للقبح ( أحدهما : ملاك التّجرّي ؛ ثانيهما : ملاك الحرمة الواقعيّة ) فلا محالة يتداخل العقابان وقبح التّجرّي في هذا الفرض يكون أشدّ ممّا إذا كان الفعل المتجرّى به في الواقع مكروها ، كما أنّ القبح في هذا الفرض - أيضا - أشدّ ممّا إذا كان الفعل المتجرّى به مباحا ، والقبح فيه أشدّ ممّا إذا كان الفعل المتجرّى به مستحبّا ، وأمّا إذا كان الفعل المتجرّى به واجبا في الواقع ، فيقع التّزاحم بين ملاك الوجوب وملاك قبح التّجرّي ، فربما يتساويان ، وربما يكون ملاك الوجوب أقوى ، فيتقدّم ؛ وربما يكون ملاك قبح التّجرّي أقوى ، فيكون قبيحا . « 1 » أقول : إنّ هذا الكلام يرجع إلى دعا وثلاثة كلّها مردودة : الأولى : أنّ قبح التّجرّي لا يكون ذاتيّا ، بل يختلف الأمر حسب اختلاف

--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 54 و 55 ؛ ومصباح الأصول : ج 2 ، ص 30 و 31 .